النويري
82
نهاية الأرب في فنون الأدب
زيادا الخراج وبيت المال ، وأمر ابن عبّاس أن يسمع منه ويطيع وكان زياد معتزلا [ 1 ] . ثم راح علىّ رضى اللَّه عنه إلى عائشة في دار عبد اللَّه بن خلف الخزاعي ، فوجد النساء يبكين على عبد اللَّه وعثمان ابني خلف ، وكان عبد اللَّه قتل مع عائشة ، وعثمان قتل مع علي ، وكانت صفية زوجة عبد اللَّه مختمرة تبكى ، فلما رأته قالت له : يا علي ، يا قاتل الأحبّة ، يا مفرق الجمع ، أيتم اللَّه منك بنيك كما أيتمت ولد عبد اللَّه منه . فلم يردّ عليها شيئا ، ودخل على عائشة فسلم عليها وقعد عندها ، ثم قال : جبهتنا صفيّة . أما إنّى لم أرها منذ كانت جارية ! فلما خرج أعادت عليه القول ، فكفّ بغلته ، وقال : لقد هممت أن أفتح هذا الباب ( وأشار إلى باب في الدار ) وأقتل من فيه ( وكان فيه ناس من الجرحى فأخبر بمكانهم ، فتغافل عنه ) [ 2 ] . قال : ولمّا خرج من عند عائشة قال له رجل من الأزد : واللَّه لا تغلبنا هذه المرأة ! فغضب وقال : « مه [ 3 ] ، لا تهتكنّ سترا ، ولا تدخلنّ دارا ، ولا تهيجنّ امرأة بأذى ، وإن شتمن أعراضكم ، وسفّهن أمراءكم وصلحاءكم ، فإنّ النساء ضعيفات ، ولقد كنّا
--> [ 1 ] كان زياد ممن اغتزل ولم يشهد المعركة ، ولما جاء عبد الرحمن بن أبي بكر في المستأمنين مسلما - بعد ما فرغ على من البيعة - قال له على رضى اللَّه عنه : وعمك المتربص المقاعد بي ( يعنى زيادا ) . فقال : واللَّه يا أمير المؤمنين إنه لك لواد وإنه على مسرتك لحريص ولكنه بلغني أنه يشتكى ، فلما قابل على زيادا واعتذر إليه زياد قبل عذره ، واستشاره وأراده على رضى اللَّه عنه على البصرة ، فقال زياد : رجل من أهل بيتك يسكن إليه الناس فإنه أجدر أن يطمئنوا وينقادوا وسأكفيكه وأشير عليه . فكان ابن عباس . [ 2 ] عبارة ابن جرير : « وكان أناس من الجرحى قد لجئوا إلى عائشة ، فأخبر على بمكانهم ، فتغافل عنهم » . [ 3 ] مه : اسكت واكفف .